السيد محمد كاظم القزويني

402

طب الإمام الصادق ( ع )

وآكلات النبات لّما قدّر ان يكونوا لا ذوات صنعة ولا ذوات صيد خلقت لبعضها أظلاف تقيها خشونة الأرض إذا حاولت طلب المرعى ، ولبعضها حوافر ململمة ذوات قعر كأخمص القدم تنطبق على الأرض عند تهيّئها للركوب والحمولة . تأمّل التدبير في خلق آكلات اللحم من الحيوان ، حين خلقت ذوات أسنان حداد ، وبراثن شداد ، وأشداق « 1 » وأفواه واسعة ، فإنه لّما قدّر أن يكون طعمها اللحم خلقت خلقة تشاكل ذلك واعينت بسلاح وأدوات تصلح للصيد ، وكذلك تجد سباع الطير ذوات مناقير ومخالب مهيّئة لفعلها ، ولو كانت الوحوش ذوات مخالب كانت قد أعطيت ما لا تحتاج اليه ، لأنها لا تصيد ولا تأكل اللحم ، ولو كانت السباع ذوات أظلاف كانت قد منعت ما تحتاج اليه - اعني السلاح الذي تصيد به وتتعيش - ا فلا ترى كيف أعطي كل واحد من الصنفين ما يشاكل صنفه وطبقته ، بل ما فيه بقاؤه وصلاحه ؟ ! ! ذوات الأربع واستقلال أولادها انظر الآن إلى ذوات الأربع كيف تراها تتبع أمّاتها « 2 » مستقلّة بأنفسها لا تحتاج إلى الحمل والتربية كما تحتاج أولاد الانس ، فمن أجل انه ليس عند أمّاتها ما عند امّهات البشر - من الرّفق والعلم بالتربية ،

--> ( 1 ) - الاشداق : جوانب الفم ( مجمع البحرين ) . ( 2 ) - الام : الوالدة ، والجمع امّات وأمهات ، وقال بعضهم : الأمهات فيمن يعقل والامّات فيمن لا يعقل ، فالامّهات للناس والامّات للبهائم ( لسان العرب ) .